أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ الصَّبَّاغِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ: وَلَا تَصِحُّ يَعْنِي الْإِجَارَةَ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ وَحَمْلِ الْخَمْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي التَّغْبِيرِ. وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَقَدْ نَصَّ فِي أَيْتَامٍ وَرِثُوا جَارِيَةً مُغَنِّيَةً فَأَرَادُوا بَيْعَهَا، فَقَالَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَلَى أَنَّهَا سَاذَجَةٌ، فَقَالُوا إذَا بِيعَتْ مُغَنِّيَةً سَاوَتْ عِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهَا، وَإِذَا بِيعَتْ سَاذَجَةً لَا تُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَلَى أَنَّهَا سَاذَجَةٌ، فَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الْغِنَاءِ مُبَاحَةً لَمَا فَوَّتَ هَذَا الْمَالَ عَلَى الْأَيْتَامِ.
(الثَّانِي) : مَحِلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ السَّمَاعُ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ أَوْ أَمْرَدَ فَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ فَمِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَشَدِّهَا إفْسَادًا لِلدِّينِ.
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: وَصَاحِبُ الْجَارِيَةِ إذَا جَمَعَ النَّاسَ لِسَمَاعِهَا فَهُوَ سَفِيهٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَغَلَّظَ الْقَوْلَ فِيهِ وَقَالَ هُوَ دِيَاثَةٌ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ دَيُّوثًا. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَإِنَّمَا جُعِلَ صَاحِبُهَا سَفِيهًا لِأَنَّهُ دَعَا النَّاسَ إلَى الْبَاطِلِ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إلَى الْبَاطِلِ كَانَ سَفِيهًا فَاسِقًا. قَالَ وَأَمَّا الْعُودُ وَالطُّنْبُورُ وَسَائِرُ الْمَلَاهِي فَحَرَامٌ وَمُسْتَمِعُهُ فَاسِقٌ، وَاتِّبَاعُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ اتِّبَاعِ رَجُلَيْنِ مَطْعُونٌ عَلَيْهِمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ يُرِيدُ بِهِمَا (إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ (وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ) فَإِنَّهُ قَالَ وَمَا خَالَفَ فِي الْغِنَاءِ إلَّا رَجُلَانِ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ، فَإِنَّ السَّاجِيَّ حَكَى عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، وَالثَّانِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ الْعَنْبَرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِيهِ. انْتَهَى. .
[مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ أَقْوَالِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ فِي السَّمَاعِ إلَى الْغِنَاءِ]
مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ أَقْوَالِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ فِي السَّمَاعِ
(الثَّالِثُ) : أَبَاحَتْ السَّمَاعَ الصُّوفِيَّةُ وَأَتَوْا عَلَى إبَاحَتِهِ بِأَدِلَّةٍ غَيْرِ وَفِيَّةٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْقُرُبَاتِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا، وَلَمْ يَرْفَعُوا لِمُخَالِفِيهِمْ فِي ذَلِكَ أَسًا، وَأَنْكَرُوا عَلَى مَانِعِهِ أَصْلًا وَفَرْعًا، وَجَعَلُوهُ أَنَّهُ خَالَفَ الْأَصْلَ حَقِيقَةً وَشَرْعًا قَالُوا وَيَلْزَمُ مَنْ حَظَّرَ الْغِنَاءَ تَخْطِئَةُ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَتَفْسِيقُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، إذْ لَا خِلَافَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.