وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ قَالَ «إنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ» .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «ثَلَاثٌ مِنْ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ تَرَاهَا تُعْجِبُك، وَتَغِيبُ فَتَأْمَنُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِك، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ وَطِئَةً فَتُلْحِقُك بِأَصْحَابِك، وَالدَّارُ تَكُونُ وَاسِعَةً كَثِيرَةَ الْمَرَافِقِ. وَثَلَاثٌ مِنْ الشَّقَاءِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوءك وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْك، وَإِنْ غِبْت لَمْ تَأْمَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِك، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا فَإِنْ ضَرَبْتهَا أَتْعَبَتْك وَإِنْ تَرَكْتهَا لَمْ تُلْحِقْك بِأَصْحَابِك، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا. قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: مُحَمَّدٌ صَدُوقٌ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ: ثَلَاثَةٌ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ: الدَّارُ الْوَسِيعَةُ إذَا كَانَتْ مَنِيعَةً، وَالْفَرَسُ السَّرِيعَةُ إذَا كَانَتْ تَلِيعَةً، وَالْمَرْأَةُ الْمُطِيعَةُ إذَا كَانَتْ بَدِيعَةً.
وَمَعْنَى زِيَادَتِهَا فِي الْعُمْرِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَرَى لِعَيْشِهِ لَذَّةً وَلِعُمُرِهِ بَرَكَةً، وَتَمْضِي أَيَّامُهُ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَأَوْقَاتُهُ بِاللَّذَّةِ وَالْحُبُورِ بِخِلَافِ مَنْ رُمِيَ بِضِدِّ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلْمَهَالِكِ، لِمَا ضُيِّقَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَالِكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا هُنَالِكَ
مَطْلَبٌ: الْخَيْرُ وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ.
وَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنْ يَكُنْ الْخَيْرُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةُ وَالدَّارُ وَالْفَرَسُ» . وَفِي رِوَايَةٍ " الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةُ وَالدَّارُ وَالْفَرَسُ ". وَفِي رِوَايَةٍ الشُّؤْمُ فِي أَرْبَعٍ فَزَادَ الْخَادِمَ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقِيلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُون مُسْتَثْنًى مِنْ حَدِيثِ لَا طِيَرَةَ.
وَقِيلَ إنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ، الْمَرْأَةُ وَالدَّارُ وَالْفَرَسُ» فَسَمِعَ الرَّاوِي آخِرَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ، وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَعَنْ أَبِيهَا. وَقِيلَ شُؤْمُ الدَّارِ ضِيقُهَا وَشُؤْمُ جِيرَانِهَا وَأَذَاهُمْ، وَشُؤْمُ الْخَادِمِ سُوءُ خُلُقِهِ وَعَدَمُ تَعَهُّدِهِ لِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ.
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالشُّؤْمِ هُنَا عَدَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.