وَفِي كِتَابِ رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ وَنُزْهَةِ الْمُشْتَاقِينَ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَيْسَتْ الْعُزُوبِيَّةُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ أَرْبَعَةَ عَشَرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ تَمَّ أَمْرُهُ وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ غَزْوٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ، وَكَانَ يَخْتَارُ النِّكَاحَ وَيَحُثُّ عَلَيْهِ، وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَيَعْقُوبُ فِي حُزْنِهِ قَدْ تَزَوَّجَ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «حُبِّبَ إلَيَّ النِّسَاءُ» .
قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: قُلْت لَهُ فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَا لَوْعَةَ صَاحِبِ الْعِيَالِ - فَمَا قَدَرْت أَنْ أُتِمَّ الْحَدِيثَ - حَتَّى صَاحَ بِي وَقَالَ وَقَعْت فِي بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ، أَنْظُرْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ فَبُكَاءُ الصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ يَطْلُبُ مِنْهُ الْخُبْزَ أَفْضَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا أَيْنَ يَلْحَقُ الْمُتَعَبِّدُ وَالْعَزَبُ؟ انْتَهَى.
مَطْلَبٌ: فِي ذَمِّ الْعُزُوبِيَّةِ وَأَنَّ الزَّوَاجَ مِنْ أَسْبَابِ الرِّزْقِ.
(الثَّانِي) : فِي ذَمِّ الْعُزُوبِيَّةِ، وَقَدْ فُهِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا ذَمَّهَا، وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَيْسَتْ الْعُزُوبِيَّةُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِسَنَدٍ رَمَزَ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِحُسْنِهِ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بِشْرٍ مَرْفُوعًا «شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ وَأَرْذَلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ» . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ» .
وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْهُ مَرْفُوعًا «شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ. رَكْعَتَانِ مِنْ مُتَأَهِّلٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مُتَأَهِّلٍ» وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ فَقَالَ:
شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ جَاءَ الْخَبَرُ ... أَرَاذِلُ الْأَمْوَاتِ عُزَّابُ الْبَشَرِ
وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَأَعَلَّهُ بِخَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ قَالَ وَلَهُ طَرِيقٌ ثَانٍ فِيهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ مَتْرُوكٌ. قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ: قُلْت وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.