مَطْلَبٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْتَعِلِ أَنْ يَفْسَحَ لِلِحَافِي.
(وَ) يَحْسُنُ بِمَعْنَى يُسَنُّ (تَخْصِيصُ) إنْسَانٍ (حَافٍ) غَيْرِ مُنْتَعِلٍ (بِ) مَشْيِهِ فِي (الطَّرِيقِ) أَيْ السَّبِيلِ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَجَمْعُهُ أَطْرِقَةٌ وَطُرُقٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ» هِيَ جَمْعُ طَرِيقٍ عَلَى التَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ أَطْرِقَةٌ كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ، وَعَلَى التَّأْنِيثِ أَطْرُقُ كَيَمِينٍ وَأَيْمُنٍ. انْتَهَى. وَفِي الْقَامُوسِ يُجْمَعُ عَلَى أَطْرُقٍ وَطُرُقٍ وَأَطْرِقَاءُ وَأَطْرِقَةٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ طُرُقَاتٌ. انْتَهَى. وَقَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي لُغَةِ إقْنَاعِهِ: الطَّرِيقُ مُذَكَّرٌ فِي لُغَةِ نَجْدٍ، مُؤَنَّثٌ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ. وَالْجَمْعُ طُرُقٌ بِضَمَّتَيْنِ وَجَمْعُ الطُّرُقِ طُرُقَاتٌ. انْتَهَى.
(الْمُمَهَّدِ) أَيْ الْمُسَوَّى وَالْمُصَلَّحُ الْمَبْسُوطُ، يُقَالُ مَهَدَهُ كَمَنَعَهُ بَسَطَهُ كَمَهْدِهِ. وقَوْله تَعَالَى {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: ٦] أَيْ بِسَاطًا مُمَكَّنًا لِلسُّلُوكِ. وَقَوْلُهُ {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: ١٢] أَيْ بِئْسَ مَا مَهَّدَ لِنَفْسِهِ فِي مُعَادِهِ، وَتَمْهِيدُ الْأَمْرِ تَسْوِيَتُهُ وَإِصْلَاحُهُ. وَالْعُذْرُ بَسْطُهُ وَقَبُولُهُ، وَمَاءٌ مُمَهَّدٌ لَا حَارٌّ وَلَا بَارِدٌ، وَتَمَهَّدَ تَمَكَّنَ، كُلُّهُ مِنْ الْقَامُوسِ.
يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ الْمُنْتَعِلِ أَنْ يَفْسَحَ لِأَخِيهِ الْحَافِي فِي الطَّرِيقِ، وَيَخُصَّهُ بِالْمَشْيِ فِيهَا، وَيَعْدِلَ هُوَ عَنْهَا لِأَجْلِ أَخِيهِ، رَأْفَةً مِنْهُ وَلُطْفًا وَمَوَدَّةً وَحِرْصًا عَلَى إيصَالِ النَّفْعِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ.
وَامْتِثَالًا لِمَا رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا.
«لِيُوَسِّعَ الْمُنْتَعِلُ لِلِحَافِي عَنْ جَدَدِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْمُنْتَعِلَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاكِبِ» .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَدَدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ. زَادَ فِي الْقَامُوسِ: الْمُسْتَوِيَةُ. وَفِيهِ: وَالْجَادَّةُ مُعْظَمُ الطَّرِيقِ. وَالْجَمْعُ جَوَادٌ وَجُدُدٌ بِالضَّمِّ. انْتَهَى. وَفِي الْمَطَالِعِ لِابْنِ قُرْقُولٍ: جَوَادٌ مَنْهَجٌ جَمْعُ جَادَّةٍ وَهِيَ أَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأُمَّهَاتُهَا الَّتِي تُسْلَكُ عَلَيْهَا كَمَا يُقَالُ مَنْهَجٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَقَدْ تُخَفَّفُ الدَّالُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.