مَطْلَبٌ: هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ وَمَا يُعَلَّمُ الصَّيْدَ أَوْ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ أَمْ لَا؟
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: بَيْعُ الْهِرِّ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ إحْدَاهُمَا يَجُوزُ وَيَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْكَافِي وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَصَاحِبُ الْهَدْيِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِهِ انْتَهَى. فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَذْهَبَ الصِّحَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالنَّهْيُ الصَّحِيحُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْت جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ» .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرِّ» وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ وُجِدَ فِيهِ جَمِيعُ شُرُوطِ الْبَيْعِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ. وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: بِحَمْلِهِ عَلَى الْهِرِّ الْبَرِّيِّ الْوَحْشِيِّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
مَطْلَبٌ: لَا تُقْتَلُ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ حَتَّى تُنْذَرَ ثَلَاثًا وَبَيَانُ عِلَّةِ الْإِنْذَارِ:
وَقَتْلُكَ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ وَلَمْ تَقُلْ ... ثَلَاثًا لَهُ اذْهَبْ سَالِمًا غَيْرَ مُعْتَدِ
(وَ) يُكْرَهُ (قَتْلُك) أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ الْمُتَشَرِّعُ (حَيَّاتِ) جَمْعُ حَيَّةٍ، وَهِيَ النَّاشِئَةُ فِي (الْبُيُوتِ) جَمْعُ بَيْتٍ (وَ) الْحَالُ أَنَّك قَبْلَ قَتْلِك لَهَا (لَمْ تَقُلْ) أَنْتَ (ثَلَاثًا) مِنْ الْمَرَّاتِ (لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الثُّعْبَانِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.