وَفِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ جَدَّتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ حَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى، وَسَمَّى وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك» .
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: أَبْوَابَ فَضْلِك» . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ» . قُلْت: وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَاحِدٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُمَا بِصُورَةِ حَدِيثَيْنِ لِمَا فِي أَلْفَاظِهِمَا مِنْ التَّخَالُفِ، وَلِأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا زَكَرِيَّا النَّوَوِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَزَاهُ لِابْنِ السُّنِّيِّ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: بَيَانُ مَحَلِّ وَضْعِ نَعْلِ الْمُصَلِّي ثُمَّ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِمَا تَرَكَهُمَا أَمَامَهُ.
وَعَنْهُ بَلْ عَنْ يَسَارِهِ «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَلَعَ نَعْلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَأْمُومًا جَعَلَهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا جَعَلَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ كَيْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا.
قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا جَانِبَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَالْخَلَّالُ وَلِأَنَّ الْيَسَارَ جُعِلَتْ لِلْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ. قَالَ الْقَاضِي: فَأَمَّا مَوْضِعُهُمَا مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي فَإِلَى جَنْبِهِ، كَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.