الْمَذْهَبِ فِي مُخْتَصَرِ الْآدَابِ: يُسَنُّ أَنْ يُقَالَ لِلْحَيَّةِ فِي الْبُيُوتِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَفْظُهُ فِي الْفُصُولِ ثَلَاثًا وَلَفْظُهُ فِي الْمُجَرَّدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِئْذَانِ كَمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا اذْهَبْ بِسَلَامٍ لَا تُؤْذِنَا. وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ تَقُولُ: أَنْشُدُكُنَّ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - أَنْ لَا تَبْدُوا لَنَا وَلَا تُؤْذُونَا.
وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا ظَهَرَتْ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا: إنَّا نَسْأَلُك بِعَهْدِ نُوحٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا» ، فَإِنْ ذَهَبَتْ بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَإِلَّا قَتَلَهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ رَآهُ ذَاهِبًا كُرِهَ قَتْلُهُ وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرِ مِنْ الْحَيَّاتِ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ:
وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ اُقْتُلْ وَأَبْتَرَ حَيَّةٍ ... وَمَا بَعْدَ إيذَانٍ تُرَى أَوْ بِفَدْفَدِ
(وَذَا) أَيْ صَاحِبَ (الطُّفْيَتَيْنِ) ، وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ خَطٌّ أَسْوَدُ، وَهُوَ حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ، وَالطُّفْيَةُ خُوصَةُ الْمُقْلِ فِي الْأَصْلِ وَجَمْعُهَا طُفَى شَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ بِخُوصَتَيْنِ مِنْ خُوصِ الْمُقْلِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ: الطُّفْيَةُ حَيَّةٌ لَيِّنَةٌ خَبِيثَةٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اُقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْحُبْلَى وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ» قَالَ النَّوَوِيُّ: الطُّفْيَتَانِ الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّاظِمُ: (اُقْتُلْ) أَيْ اُقْتُلْ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَذَا مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالطُّفْيَتَيْنِ مُضَافٌ إلَيْهِ (وَ) اُقْتُلْ (أَبْتَرَ) ، وَهُوَ (حَيَّةٌ) غَلِيظَةُ الذَّنْبِ كَأَنَّهُ قُطِعَ ذَنْبُهُ.
وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْأَبْتَرُ قَصِيرُ الذَّنْبِ، وَقَالَ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْحَيَّاتِ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنْبِ لَا تَنْظُرُ إلَيْهِ حَامِلٌ إلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا غَالِبًا. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى ذَلِكَ مِنْ سُمِّهَا فَهَاتَانِ الْحَيَّتَانِ يُقْتَلَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ (وَمَا بَعْدَ إيذَانِ) لِحَيَّاتِ الْبُيُوتِ اُقْتُلْ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْإِيذَانِ (تُرَى) أَيْ تَظْهَرُ؛ لِأَنَّك قَدْ فَعَلْت مَا طُلِبَ مِنْك، وَهُوَ الْإِيذَانُ (أَوْ) كَانَتْ الْحَيَّةُ (بِفَدْفَدِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفَدْفَدُ الْفَلَاةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.