وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا «أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ» . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِي فِي الشَّمْسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى الظِّلِّ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ «جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَامَ فِي الشَّمْسِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُوِّلَ إلَى الظِّلِّ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: تَحَوَّلْ إلَى الظِّلِّ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ» .
مَطْلَبٌ: فِيمَا يُورِثُهُ النَّوْمُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبِلُوا الشَّمْسَ بِجِبَاهِكُمْ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ دُونَ الْجُلُوسِ فِي الشَّمْسِ وَالنَّوْمِ فِيهَا، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي طِبِّهِ: النَّوْمُ فِي الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ يُحَرِّكُ الدَّاءَ الدَّفِينَ، وَالنَّوْمُ فِي الْقَمَرِ يُحِيلُ الْأَلْوَانَ إلَى الصُّفْرَةِ، وَيُثْقِلُ الرَّأْسَ. انْتَهَى.
وَفِي الْآدَابِ الْكُبْرَى قَالَ جَالِينُوسُ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ السَّهَرِ أَوْ التَّعَرُّضِ لِلشَّمْسِ الْحَارَّةِ وَقَعَ فِي الْبِرْسَامِ سَرِيعًا. قَالَ فِي الْآدَابِ: وَالْبِرْسَامُ وَرَمٌ حَارٌّ فِي الدِّمَاغِ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّ الْمَنَارَةِ، وَكَنْسُ الْبَيْتِ بِالْخِرْقَةِ. انْتَهَى.
مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ النَّوْمِ عَلَى الْوَجْهِ.
(وَ) يُكْرَهُ (نَوْمٌ) حَيْثُ كَانَ النَّوْمُ (عَلَى وَجْهِ الْفَتَى الْمُتَمَدِّدِ) أَيْ النَّائِمِ يَعْنِي يُكْرَهُ نَوْمُهُ عَلَى بَطْنِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ مُضْطَجِعٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.