بَنِي قَيْنُقَاعِ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَ: أَثِمٌ لُكَعٌ أَثِمٌ لُكَعٌ يَعْنِي حَسَنًا فَظَنَنَّا أَنَّهُ إنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لَأَنْ تَغْسِلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» .
قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي طَائِفَةٍ أَيْ قِطْعَةٍ مِنْهُ، وَقَيْنُقَاعُ بِتَثْلِيثِ النُّونِ. وَلُكَعٌ هُنَا الصَّغِيرُ. وَالْخِبَاءُ بِكَسْرِ الْخَاء وَالْمَدِّ بَيْنَهُمَا بَاءٌ مُوَحَّدٌ.
وَالسِّخَابُ بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُهُ سُخُبٌ: الْقِلَادَةُ مِنْ الْقَرَنْفُلِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَخْلَاطِ الطِّيبِ يُعْمَلُ عَلَى هَيْئَةِ السُّبْحَةِ وَيُجْعَلُ قِلَادَةً لِلصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي.
وَقِيلَ هُوَ خَيْطٌ سُمِّيَ سَخَّانًا لِصَوْتِ خِرَرَةٌ عِنْدَ حَرَكَتِهِ مِنْ السَّخَبِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُقَالُ: الصَّخَبُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ» وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ لِخَدِيجَةَ «وَبَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا وَصَبَ» وَفِيهِ لِبَاسُ الصِّبْيَانِ الْقَلَائِدَ وَالسَّخَبَ مِنْ الزِّينَةِ وَتَنْظِيفِهِمْ لَا سِيَّمَا عِنْدَ لِقَاءِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَمُلَاطَفَةِ الصَّبِيِّ وَالتَّوَاضُعِ لَهُ.
مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ الْعِنَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ
وَكَرِهَ مَالِكٌ مُعَانَقَةَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ بِدْعَةٌ، وَاعْتَذَرَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ بِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ مَا تَخُصُّهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَسَكَتَ مَالِكٌ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَسُكُوتُهُ دَلِيلٌ لِتَسْلِيمِ قَوْلِ سُفْيَانَ وَمُوَافَقَتِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ. انْتَهَى.
وَقَالَ النَّاظِمُ تَدَيُّنًا أَيْ لِأَجْلِ الدِّينِ وَالِاحْتِرَامِ، وَالْمَوَدَّةِ وَالْإِكْرَامِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَلِكُ السَّلَامُ، وَظَاهِرُ النَّظْمِ عَدَمُ حِلِّهِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا، وَالْكَرَاهَةُ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْآدَابِ الْكُبْرَى. .
(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَمَعَهَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (تَقْبِيلُ) الرَّجُلِ (الْفَمَ) مِنْ الْإِنْسَانِ مَعْرُوفٌ، وَفِيهِ تِسْعُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ الْفَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَفَتْحُهَا وَضَمُّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَتَثْلِيثُهَا مَقْصُورًا مُخَفَّفَ الْمِيمِ وَالتَّاسِعَةُ فَمٌ بِالنَّقْصِ وَإِتْبَاعُ الْفَاءِ الْمِيمَ فِي الْحَرَكَاتِ الْإِعْرَابِيَّةِ، تَقُولُ هَذَا فَمُهُ، وَقَبَّلْت فَمَهُ، وَنَظَرْت إلَى فَمِهِ مِنْ مَحْرَمِهِ، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يُقَبِّلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.