وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: الْمُطَيْطَاءُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ مَمْدُودًا وَيُقْصَرُ التَّبَخْتُرُ وَمَدُّ الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْيِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهَا الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ «إذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سَلَّطَ اللَّهُ - تَعَالَى - خِيَارَهَا عَلَى شِرَارِهَا» .
(وَ) يُكْرَهُ فِي الْمَشْيِ (نَحْوُهَا) أَيْ نَحْوُ الْمُطَيْطَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ وَشَبَهُهَا بَدَلَ وَنَحْوُهَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّ مِشْيَةَ الْمُطَيْطَاءِ وَمَا قَارَبَهَا مِنْ الْمِشْيَاتِ مَكْرُوهٌ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ (مَظِنَّةَ كِبْرٍ) أَيْ إنَّمَا كُرِهَتْ هَذِهِ الْمِشْيَةُ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْكِبْرِ أَوْ لِئَلَّا يُظَنَّ بِهِ الْكِبْرُ، فَإِنْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَيْهَا الْكِبْرَ وَالْعُجْبَ حُرِّمَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ، وَتَقَدَّمَ مِنْ مَثَالِبِ ذَلِكَ مَا فِيهِ غُنْيَةٌ، وَالْمَظِنَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الظَّنِّ وَهُوَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَالْمَرْجُوحُ يُسَمَّى وَهْمًا.
مَطْلَبٌ: فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ التَّبَخْتُرِ فِي الْحَرْبِ.
ثُمَّ لَمَّا لَمْ تَكُنْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ مُطْلَقَةً، بَلْ قَدْ يُبَاحُ التَّبَخْتُرُ وَالْخُيَلَاءُ وَالتَّكَبُّرُ وَذَلِكَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ) أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْمُطَيْطَاءُ وَالتَّبَخْتُرُ وَلَا الْكِبْرُ وَالْخُيَلَاءُ (فِي) حَالَةِ (حَرْبِ جُحَّدِ) جَمْعُ جَاحِدٍ، أَيْ كُفَّارٌ، يُقَالُ جَحَدَهُ حَقَّهُ كَمَنَعَهُ جَحْدًا وَجُحُودًا أَنْكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ، وَالْكَافِرُ قَدْ أَنْكَرَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إظْهَارُ الْقُوَّةِ وَالْجَلَدِ وَعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِالْعَدُوِّ.
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيمَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يَبْغَضُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عَلَى الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يَبْغَضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ» .
وَفِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.