وَقَدَّمَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى أَنَّ صِفَةَ الِاسْتِئْذَانِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَقَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الِاسْتِئْذَانِ فَقَالَ: إذَا اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا. وَالِاسْتِئْذَانُ السَّلَامُ.
وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
وَدَلِيلُ الْقَوْلِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَتَى قَوْمًا لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» . وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ. حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ كِلْدَةَ بْنَ الْجُنَيْدِ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِلِبَأٍ وَجِدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْلَى الْوَادِي. قَالَ فَدَخَلْت عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ أَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ. حَدِيثٌ جَيِّدٌ. وَعَمْرُو بْنُ صَفْوَانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَفِي لَفْظٍ بِلَبَنٍ وَلَمْ يَقُلْ: وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ وَلَمْ يَزِدْ أَأَدْخُلُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
الْجِدَايَةُ مِنْ أَوْلَادِ الظِّبَاءِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً بِمَنْزِلَةِ الْجَدْيِ فِي أَوْلَادِ الْمُعِزِّ. وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْجِدَايَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الظِّبَاءِ إذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهَا الذَّكَرَ مِنْهَا، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْجِدَايَةُ بِمَنْزِلَةِ الْعِنَاقِ مِنْ الْغَنَمِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ كِلْدَةَ بْنِ الْجُنَيْدِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَنًا وَضَغَابِيسَ وَجِدَايَةَ قَالَ وَالضَّغَابِيسُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ» . انْتَهَى.
وَاحِدَتُهَا ضُغْبُوسٌ، وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ الثُّمَامِ يُسْلَقُ بِالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَيُؤْكَلُ.
وَالثُّمَامُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ يُقَالُ لِمَا لَا يَعْسُرُ تَنَاوُلُهُ عَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَطُولُ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ النَّاظِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَمَكْرُوهٌ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (دُخُولٌ) لِرَجُلٍ (هَاجِمٍ) أَيْ بَغْتَةً عَلَى أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَحْنُحٍ وَلَا اسْتِئْذَانٍ وَلَا تَحَرُّكِ نَعْلٍ، يُقَالُ هَجَمَ عَلَيْهِ هُجُومًا انْتَهَى إلَيْهِ بَغْتَةً أَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَفِي النِّهَايَةِ الْهُجُومُ عَلَى الْقَوْمِ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ. انْتَهَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.