مَنْ هَذَا؟ قَالَ أَبِي، قَالَ لَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى.
وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ أَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى طُعْمَةٍ، وَيَكْسُوَهُ إذَا قَدَرَ.
وَذَكَرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: ١٥] عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْمُصَاحَبَةُ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يُطْعِمَهُمَا إذَا جَاعَا، وَيَكْسُوَهُمَا إذَا عَرِيَا. وَمِنْ حُقُوقِهِمَا خِدْمَتُهُمَا إذَا احْتَاجَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى خِدْمَةٍ، وَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِمَا، وَامْتِثَالُ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً عَلَى مَا مَرَّ، وَالتَّكَلُّمُ مَعَهُمَا بِاللِّينِ، وَأَنْ لَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا، وَأَنْ يَمْشِيَ خَلْفَهُمَا، وَأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ.
وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ تَرْكَ الدُّعَاءِ لِلْوَالِدَيْنِ يُضَيِّقُ الْعَيْشَ عَلَى الْوَلَدِ. انْتَهَى. وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي ابْنِهِ:
يَوَدُّ الرَّدَى لِي مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ ... وَلَوْ مِتُّ بَانَتْ لِلْعَدُوِّ مَقَاتِلُهُ
إذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا غَضَّ طَرْفَهُ ... كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُونِي يُقَابِلُهُ
(الثَّالِثَةُ) يَنْبَغِي احْتِرَامُ الْمُعَلِّمِ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ وَتَوْقِيرُهُ وَالتَّوَاضُعُ لَهُ، وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ حَقَّهُ آكَدُ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالْأَبُ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ طَاعَتُهُ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَأَظُنُّهُ يَعْنِي بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ. قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْعِلْمِ لَا مُطْلَقًا. انْتَهَى.
وَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ الْمُصْطَلَحِ: الْأَشْيَاخُ آبَاءٌ فِي الدِّينِ وَقَالَ لِي شَيْخَانِ أَبُو التَّقِيِّ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ التَّغْلِبِيُّ الشَّيْبَانِيُّ أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى رَمْسِهِ: شَيْخُك أَبُوك بَلْ أَعْظَمُ حَقًّا مِنْ وَالِدِك؛ لِأَنَّهُ أَحْيَاك حَيَاةً سَرْمَدِيَّةً وَلَا كَذَلِكَ وَالِدُك أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، وَقَالَ لِي: النَّاسُ يَقُولُونَ فُلَانٌ يَعْنِي نَفْسَهُ لَا وَلَدَ لَهُ وَهَلْ لِأَحَدٍ مِنْ الْوَلَدِ مِثْلُ مَا لِي، يَعْنِي تَلَامِذَتَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ. .
(الرَّابِعَةُ) ذَكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَضِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ الْإِغْضَاءُ مِنْ زَلَّاتِ الْوَالِدَيْنِ يَجِبُ الْإِغْضَاءُ عَنْ زَلَّاتِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.