الْمَعْمُولُ بِهَا ذَلِكَ. وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَغْرِزُ الْيَدَ أَوْ الْوَجْهَ وَنَحْوَهُمَا بِالْإِبَرِ ثُمَّ يُحْشَى ذَلِكَ الْمَكَانُ بِكُحْلٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ مِدَادٍ. وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا ذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ «سَمِعَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ، سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا وَيَقُولُ إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ «قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ مَا كُنْت أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا الْيَهُودَ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ» . وَفِي أُخْرَى لَهُمَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ «إنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سُوءٍ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الزُّورِ»
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ. قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلَا هَذَا الزُّورُ.
وَفِي كِتَابِ أَدَبِ النِّسَاءِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إيَّاكُنَّ وَقَشْرَ الْوَجْهِ. قَالَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَنْ الْخِضَابِ، قَالَتْ لَا بَأْسَ بِالْخِضَابِ. وَقَالَتْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الصَّالِقَةَ وَالْحَالِقَةَ وَالْخَارِقَةَ وَالْقَاشِرَةَ» .
وَعَنْهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْعَنُ الْقَاشِرَةَ وَالْمَقْشُورَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» فَالْقَاشِرَةُ هِيَ الَّتِي تَقْشُرُ وَجْهَهَا بِالدَّوَاءِ لِيَصْفُوَ لَوْنُهَا. وَالصَّالِقَةُ هِيَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالصُّرَاخِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ. وَالْحَالِقَةُ هِيَ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ النَّوَائِبِ. وَالْخَارِقَةُ الَّتِي تَخْرِقُ ثَوْبَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: فَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَدْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.