للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض، صح العقد فيما قبض، وبطل فيما لم يقبض، كأن يعطيه الدينار ليصرفه بعشرة دراهم فلم يجد إلا خمسة دراهم، فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقي نصفه أمانة عند البائع حتى يعطيه نقدا ما يقابله.

• حكم العقود الفاسدة والمحرمة:

جميع العقود الباطلة، والفاسدة، والمحرمة، منهي عنها، ويحرم تعاطيها، والتعامل بها، ولا ينتقل الملك فيها ولو تراضيا؛ لأن ما بُني على الباطل فهو باطل، ومن فعل ذلك فهو آثم؛ لأنه فعل ما لا يجوز له فعله، ويجب رد كل مالٍ إلى مالكه ولو قُبض، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه، وعليه رده بنمائه، وللمشتري أجرة مثله مدة مكثه عنده، ويضمنه إن تلف أو نقص كغيره، وإن باع السلعة المملوكة بعقدٍ فاسد لم يصح البيع؛ لأنه باع ملك غيره بغير إذنه، وما بُني على الباطل فهو باطل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)[النساء: ٢٩].

[حكم عقود الجاهلية]

كل عقدٍ وافق الشرع فهو صحيح، والعقود الفاسدة، والمحرمة، لها حالتان:

الأولى: ما مضى منها في حال الكفر، وقبضه المتعاقدان قبل الإسلام، فهذا يقران على ما مضى منه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)[البقرة: ٢٧٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>