للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستقرض النفع أو الزيادة بنفسه جاز، وأُجر على فعله، وعلى شكره المعروف من أخيه.

عن أبي هريرة قال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: «أَعْطُوهُ»، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: «أَعْطُوهُ»، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (١).

• ما يقع فيه الربا:

الربا نوعان: الربا في الديون، والربا في البيوع

الأول: الربا في الديون له صورتان:

الأولى: أن يكون للإنسان مال مؤجل على آخر، فإذا حل الأجل، ولم يتمكن من السداد قلب الدين على المُعسر مقابل زيادة الأجل، وهذا هو ربا النسيئة، وهو أصل ربا الجاهلية، وهو أخطر أنواع الربا؛ لعظيم ضرره، حيث يجتمع فيه الربا بأنواعه ربا النسيئة، وربا الفضل، وربا القرض، ولهذا حرمه الله ﷿، وأعلن الحرب على آكله.

الثانية: أن يُقرض الإنسان غيره مبلغًا من المال لأجل، على أن يرده عليه بزياده بعد حلول الأجل، كأن يقرضه ألف ريال على أن يرده عليه بعد سنة ألف وخمسمائة ريال مثلًا، فهذا القرض محرم؛ لأن كل قرض جر منفعة فهو محرم، وإن بدل له المقترض زيادة بدون شرط فذلك مشروع؛ لأنه من الإحسان، ومن حسن القضاء.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٣٠٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٠/ ١٦٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>