والأصدقاء وغيرهم، وبين المتخاصمين في غير مال، وبين المتخاصمين في المال، وهو المقصود هنا: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠].
وعن أبي الدرداء ﵁ قال:«ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟ قالوا: بَلَى يا رسولَ الله ﷺ قال: إصلاحُ ذاتِ البَينِ، وفسادُ ذات البين الحالِقَة». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).
• أقسام الصلح
• ينقسم الصلح إلى قسمين:
أحدهما: صلحٌ على مال.
الثاني: صلحٌ على غير مال.
والصلح في المال ينقسم إلى قسمين:
الأول: صلحُ على إقرار: كأن يكون لأحدٍ على آخر عينٌ أو دينٌ لا يعلمان مقداره، وأقر به فصالحه على شيء صح، وإن كان له عليه دين حال، وأقر به فوضع بعضه، وأجل باقية صح الإسقاط والتأجيل، وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالًا صح، وإنما يصح هذا الصلح إذا لم يكن مشروطًا في الإقرار، كأن يقول أقر لك بشرط أن تعطيني كذا، ولا يمنعهُ حقه بدونه.
الثاني: صلحٌ على إنكار، بأن يكون للمُدعي حقٌ لا يعلمه المدعى عليه فينكره، فإذا اصطلحا على شيءٍ صح الصلح، لكن إن كذب أحدهما لم يصح الصلح في حقه باطنًا، وما أخذه حرام.
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٩١٩)، والترمذي برقم: (٢٥٠٩).