إذا وجب القصاص فإنه يُقتص من الجاني في النفس أو ما دون النفس، ولا يجوز أن يُخدر الجاني في القصاص؛ من أجل ألا يتألم؛ لأننا إذا خدرناه بالمخدر لن يتم القصاص بالعدل؛ لأنه قتل، أو قطع، أو جرح، بدون مخدر، فيُقتص منه بدون مخدر؛ ليذوق وبال أمره، ويتألم كما تألم المجني عليه، وتتحقق المساواة والعدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
وكذلك كل محدودٍ من الجناة شرعًا، فإنه لا يخدر؛ ليحصل الزجر، والألم، والبُعد عن الجريمة: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥].
• أولياء الدم:
ولي الدم الذي له أن يقتص أو يعفو، هم ورثة المقتول جميعًا من الرجال والنساء، كبارهم وصغارهم، فإذا اختاروا القصاص جميعًا وجب القصاص، وإن عفوا جميعًا، أو عفا أحدهم سقط القصاص أيضاً، ولو لم يعف الباقون؛ لأن القصاص لا يتجزأ.