فالزنا محرم في كل شريعة، فإذا زنى بامرأة مثله أقمنا عليه الحد؛ لأن الزنا فيه علتان: المنع من الوقوع في مثلها، وتكفير الذنب، فإذا كان ليس أهلاً للتكفير لأنه كافر، أقمنا عليه الحد للعلة الثانية، وهي المنع من الوقوع في مثلها.
عن ابن عمر ﵄«أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ». متفق عليه (١).
• الجهل الذي يمنع من إقامة الحد:
الجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، أما الجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام فهذا عذر، فمن يعلم أن الزنا حرام، ولا يعلم أن حده الرجم أو الجلد، فهذا لا يعذر بجهله، بل يقام عليه الحد وهكذا.
ومن يجهل أن الزنا حرام كحديث عهد بإسلام، فهذا يعذر بجهله، لأن الأحكام لا تجب إلا بعد العلم بها، والتمكن من فعلها: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٤٩ - ٥٠].