للآدمي، فيجب أداؤهما معًا كالصيد المملوك في الحرم، يجب فيه الجزاء للفقراء، والقيمة لمالكه.
• حكم توبة قطاع الطريق.
أولاً: التوبة هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته، فمن تاب من قطاع الطريق قبل القدرة عليه فإن الله يغفر له ما قد سلف، ويسقط عنه ما وجب لله من نفي وقطع وصلب وتحتم مثل، ويؤخذ بما للآدميين من قتل نفس أو قطع طرف أو أخذ مال إلا أن يُعفى له عنها، لأن هذا من باب القصاص لا من باب الحرابة، وللمجني عليه حق في القصاص أو الدية أو العفو.
ثانيًا: إن قُبض على قطاع الطريق قبل التوبة أُقيم عليهم حد قطاع الطريق، ووجب عليهم رد ما أخذوه لمالكه، لئلا تتخذ التوبة ذريعة لتعطيل حدود الله، ولأن توبتهم بعد القدرة عليهم خوفًا من النكال والعقوبة، فلهذا لا تُقبل توبتهم.
ثالثًا: فأما الكافر فتُقبل توبته وإسلامه ولو بعد القدرة عليه، فيرفع عنه القتل ويلزمه رد ما أخذه من غيره من مال.
رابعًا: جميع الحدود إذا تاب الإنسان منها قبل القدرة عليه سقطت عنه، لأن جميع حقوق الله مبنية على العفو والمسامحة فتسقط بالتوبة ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
فإن طالب الجاني بإقامتها عليه، فللإمام أن يُقيمها عليه، وإن رجع عن طلب الإقامة بالقول أو الفعل ارتفعت عنه العقوبة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ