وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: بعثنا رسولُ اللهِ ﷺ إلى الحُرَقَةِ فصبَّحْنا القومَ فهزَمْناهم ولَحِقْتُ أنا ورجلٌ مِنْ الأنصارِ رجلًا منهم. فلما غَشِيناه قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاريُّ عنه، فطَعَنْتُه برُمحي حتى قتَلْتُه، فلما قَدِمنا بلغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: يا أسامةُ، أَقتَلْتَه بعدَ ما قال: لا إله إلا الله! قلتُ كان مُتَعَوِّذًا. فما زالَ يُكرِّرُها، حتى تمنَّيتُ أني لم أكنْ أسلَمتُ قبلَ ذلك اليومِ». متفق عليه (١).
• صفة توبة قطاع الطريق:
تقوم توبة قطاع الطريق على أمرين:
الأول: أن يتوبوا توبة نصوحًا فيما بينهم وبين الله ﷿، بأن تكون توبتهم خالصة لله تعالى، وأن يندم الواحد منهم على ما فعل، ويقلع عن الذنب بتركه، ورد ما أخذ لصاحبه واستحلاله، والعزم على ألا يعود إلى ذلك الذنب، وأن تكون التوبة قبل حلول الأجل، وقبل طلوع الشمس من مغربها.
هذه الخمسة شروط هي شروط التوبة النصوح.
ثانيًا: أن يُلقي قطاع الطريق السلاح، ويجيئوا إلى الإمام تائبين نادمين، إما جميعًا أو يرسلوا رسولاً منهم معه تعهد منهم بتوبتهم وندمهم على ما فعلوا: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٢٦٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٩/ ٩٦).