للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل ما ترتب على المأذون فليس بمضمون وإن كان يمكنه دفعه بلا قتل فقتله فإنه يضمنه، لأنه دفعه بأكثر مما يجب، وكذلك يجب دفع الصائل على غيره مع ظن السلامة.

عن أبي هريرة قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ . فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ! أرأيتَ إن جاءَ رجلٌ يريدُ أخذَ مالي؟ قالَ: فلا تُعطِهِ مالَكَ قالَ: أرأيتَ إن قاتَلَني قالَ: قاتِلهُ قالَ: أرأيتَ إن قتَلَني قالَ: فأنتَ شهيدٌ قالَ: أرأيتَ إن قَتلتُهُ؟ قالَ: هوَ في النَّارِ». أخرجه مسلم (١).

وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». أخرجه البخاري (٢).

• حكم قتل الصائل:

إذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل فللمجني عليه قتله، فإن طالب أولياء المقتول بالقصاص نظرنا في الأمر.

فإن كان المقتول معروفًا بالشر والفساد والقاتل معروف بالخير والصلاح، فالقول قول القاتل، ولا ضمان عليه، ولكن لا بد أن يحلف، لأن اليمين تكون بجانب أقوى المدعين، ولا يصلح أمر الناس إلا بهذا الأمر، لأن إقامة البينة متعسر بل متعذر.

وأما إذا كان المصول عليه غير معروف بالصلاح فقتله فعليه القصاص إن لم تكن بينه على أن المقتول صال عليه.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٢٥/ ١٤٠).
(٢) أخرجه البخاري برقم: (٦٩٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>