للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما البهيمة كجمل أو أسد أو ذئب فإذا صال عليه ولم يندفع إلا بالقتل فله القتل، ولا ضمان عليه؛ لأن الصائل المؤذي لا حرمة له.

والمؤذي إن كانت طبيعته الأذى قُتل وإن لم يصل كالحية والأسد، وإن لم تكن طبيعته الأذى قُتل حال أذيته كالجمل والفرس ونحوهما ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)[البقرة: ١٩٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

ومن صال على نفسه أو أهله أو مال آدمي أو بهيمة دفعه بالأسهل مما يغلب على ظنه، فإن لم يندفع فلا يخلو الصائل من إحدى ثلاث حالات:

الأولى: أن يريد الصائل المال، فهذا يجوز أن يعطيه المال ولا يقاتله، وله أن يقاتله ولا يعطيه المال.

الثانية: أن يريد الصائل انتهاك الحرمة كالزنا، فهذا لا يجوز تمكينه، بل يجب دفعه بما يمكن ولو بالقتل.

الثالثة: أن يريد الصائل قتل النفس، فيجب على المعتدى عليه الدفاع عن نفسه إلا في الفتنة فيجوز ألا يدافع.

عن سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١).


(١) صحيح/ أخرجه أبي داود برقم: (٤٧٧٢)، وأخرجه الترمذي برقم: (١٤١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>