للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وآفة الكبر في الناس على ثلاث درجات:

الأولى: أن يكون الكبر مستقرًا في قلب الإنسان منهم، فهو يرى نفسه خيرًا منهم إلا أنه يجتهد ويتواضع، فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة إلا أنه قد قطع أغصانها بإخفائه الكبر.

الثانية: أن يظهر ذلك بأفعاله من الترفع في المجالس، والتقدم على الأقران، فتراه يصعر خده للناس ويحتقرهم.

الثالثة: أن يُظهر الكبر بلسانه كالدعاوى، والمفاخرة، وتزكية النفس، والتكبر بالنسب، والمال، والعلم، والجمال، والقوة، وكثرة الأتباع، ونحو ذلك من الحالات والآفات.

فالتكبر بالمال أكثر ما يجري بين الملوك والتجار، والتكبر بالجمال أكثر ما يجري بين النساء، والتكبر بالعلم أكثر ما يجري بين المرائين، والتكبر بالنسب أكثر ما يجري بين الناقصين الجاهلين، والتكبر بكثرة الأتباع أكثر ما يجري بين الملوك بكثرة الجنود، وبين العلماء بكثرة الطلاب والمستفيدين.

ومن صفات المتكبر:

استكباره عن الحق، واحتقار الناس، وحبه قيام الناس له، وجلوسه في صدور المجالس، ومشيه متبختراً، وأنه لا يمشي غالبًا إلا ومعه أحد يمشي خلفه، ولا يزور أحداً تكبراً على الناس، ويستنكف جلوس أحد إلى جانبه، ولا يتعاطى في بيته شغلًا ونحو ذلك: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>