الثالث: التكبر على الخلق: وذلك بأن يستعظم نفسه، ويحقر غيره، فتأبى نفسه الانقياد لهم، وتدعوها إلى الترفع عليهم، فيزدريهم ويستصغرهم، ويأنف من مساواتهم.
وهذا وإن كان دون الأول والثاني، لكنه عظيم من وجهين:
أحدهما: أن الكبر والعز والعظمة والعلو لا يليق إلا بالملك القادر، أما العبد فهو مملوكٌ ضعيفٌ فقير عاجزٌ محتاج كما قال سبحانه في الحديث القدسي:«الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ». أخرجه أبو داود وابن ماجة بسندٍ صحيح (١).
الثاني: أن ذلك يدعو العبد إلى مخالفة الله في أوامره؛ لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله.
فكل من رد الحق وهو يعرفه، وأنف أن يخضع لله، ويتواضع له بطاعته، واتباع رسله، فقد تكبر عن الحق فيما بينه وبين الله تعالى ورسله.
• أسباب الكبر:
أسباب الكبر و بواعثه المهيجة لها أربعة:
العجب .. والحقد .. والحسد .. والرياء.
فالكبر خلق باطن، وما يظهر على الجوارح من الأخلاق والأفعال التي تدل على الكبر، فهي ثمرة ونتيجة للكبر الباطني، الذي هو عبارة عن استعظام النفس، ورؤية قدرها فوق قدر الغير.
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٠٩٠)، وابن ماجة برقم: (٤١٧٤).