للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• علاج آفة الكبر:

الكبر من المهلكات، ويعالج بأمرين:

الأول: استئصال شجرته من القلب، ووسيلة ذلك أن يعرف الإنسان ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويعرف نفسه بالضعف والعجز، الفقر والحاجة.

الثاني: من تكبر بالنسب، فليعلم أن هذا تعزز بكمال غيره، ومن اعتراه الكبر بالجمال، فلينظر إلى باطنه وأقذاره نظر العقلاء، ومن اعتراه الكبر بالقوة، فليعلم أنه لو آلمه عِرْق عاد أعجز من كل عاجز، ومن تكبر بسبب المال، فليعلم أن اليهود أغنى منه، وهم شر خلق الله، وقد غضب الله عليهم ولعنهم، ومن تكبر بسبب العلم، فليعلم أن حجة الله على العالم أكثر من الجاهل.

فالكبر ذنب إبليس اللعين: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

• أقسام الكبر:

الكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام:

الأول: التكبر على الله: وهو أفحش أنواع الكبر، ولا مثار له إلا الجهل المحض، والطغيان، وهو يصدر من كل من ادعى الربوبية كفرعون وغيره، وقد توعد الله هؤلاء بقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

الثاني: التكبر على رسل الله: من حيث تعزز النفس، وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس، وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار، فيبقى في ظلمة الجهل بكبره، فيمتنع عن الانقياد، وهو ظان أنه محق فيه:

<<  <  ج: ص:  >  >>