للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)[الأنعام: ٦٨].

• الثاني: جهاد المنافقين.

ويكون بالعلم الشرعي لا بالسلاح، لأن المنافقين لا يقاتلون، وإنما يشككون في الدين، ويثيرون الشبهات ليصدوا عن سبيل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)[التوبة: ٧٣].

• الثالث: جهاد الكفار المحاربين.

ويكون بالسلاح والمال، كما قال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)[الأنفال: ٦٠].

وهذا الجهاد فرض كفاية، إذا قام به من يكفي به سقط الإثم عن الباقين، وصار في حقهم سنة، وهو ذروة سنام الإسلام.

فالجهاد في سبيل الله في قتال الأعداء فرض كفاية، لكن لابد فيه من تحقق شروطه؛ وهو أن يكون عند المسلمين قوة وقدرة يستطيعون بها القتال، وإن لم يكن لديهم قدرة ولا قوة فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة، وتعريض للمسلمين للهلكة والإبادة، ولهذا لم يوجب الله ﷿ على المسلمين القتال في مكة، لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا وصار لهم شوكة، أمروا بالقتال في سبيل الله، فإن لم يتوفر للجهاد شروطه، سقط عن المسلمين الجهاد كسائر الواجبات؛ لأن جميع

<<  <  ج: ص:  >  >>