والدعوة إلى الله كما هي وظيفة الأنبياء والرسل فهي كذلك وظيفة هذه الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
والدعوة إلى الله من أعظم وظائف الدين؛ لأنها وسيلة تبليغ الدين، وطريق تعليم المكلفين، وسبيل النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد أمر الله ﷿ نبيه ﷺ بالدعوة إلى الله، وأمته تابعة له في هذا التشريف والتكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
والدعوة إلى الله من أعظم مهمات الدين؛ لما فيها من إنقاذ البشرية من الكفر والشرك وعذاب النار يوم القيامة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وقد لعن الله كفار بني إسرائيل لما تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لما يسببه ذلك من الفساد العظيم في الحياة: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا