للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: استحباب كون خادم الإنسان، ذكيًّا فَطِنًا كَيِّسًا؛ ليتمَّ له أمره الذي يريده.

ومنها: استحباب إطعام الإنسان خادمَه من مأكله، وأكلهما جميعًا؛ لأنَّ ظاهر قوله: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ إضافة إلى الجميع، أنَّه أكل هو وهو جميعًا.

ومنها: أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأنَّ الموافق لأمر الله يُعانُ ما لا يُعان غيره؛ لقوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، والإشارة إلى السفر المجاوز لمجمع البحرين، وأما الأول فلم يشكُ منه التعب مع طوله؛ لأنَّه هو السفر على الحقيقة، وأما الأخير فالظاهر أنه بعض يوم؛ لأنَّهم فقدوا الحوت حين أوَوْا إلى الصخرة، فالظاهر أنَّهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾، فحينئذٍ تذكَّر أنه نَسِيَه في الموضع الذي إليه منتهى قصده.

ومنها: أنَّ ذلك العبد الذي لَقِيَاه ليس نبيًّا، بل عبدًا صالحًا؛ لأنَّه وصفه بالعبودية، وذكر منَّة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوَّته، ولو كان نبيًّا لذكر ذلك كما ذكره غيره.

وأما قوله في آخر القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾؛ فإنَّه لا يدلُّ على أنَّه نبيٌّ، وإنَّما يدلُّ على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾.

ومنها: أنَّ العلم الذي يعلِّمه الله لعباده نوعان: علمٌ مكتسَبٌ يدركه العبد بجدِّه واجتهاده، ونوعٌ: علمٌ لدُنِّيٌّ، يهبُه الله لمن يَمُنُّ عليه من عباده؛ لقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾، فالخضر أُعطي من هذا النوع الحظ الأوفر.

ومنها: التأدُّب مع المعلِّم، وخطاب المتعلِّم إيَّاه ألطف خطاب؛ لقول موسى : ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، فأخرج الكلام بصورة

<<  <   >  >>