بعث الله هودًا ﵊ إلى قومه عاد الأولى المقيمين بالأحقاف (١) - من رمال حضرموت - لما كثر شرُّهم، وتجبَّروا على عباد الله، وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، مع شركهم بالله وتكذيبهم لرسل الله، فأرسله الله إليهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينهاهم عن الشرك والتجبُّر على العباد، ويدعوهم بكل وسيلة، ويذكّرهم ما أنعم الله عليهم به من خير الدنيا، والبسطة في الرزق والقوة، فردُّوا دعوته، وتكبَّروا عن إجابته، وقالوا: ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٤]، وهم كاذبون في هذا الزعم، فإنه ما من نبي إلا أعطاه الله من الآيات ما على مثله يؤمن البشر، ولو لم يكن من آيات الرسل إلا أن نفس الدِّين الذي جاءوا به أكبر دليل أنه من عند الله؛ لإحكامه، وانتظامه للمصالح في كل زمان بحسبه، وصدق أخباره، وأمره بكل خير، ونهيه عن كل شر، وأن كل رسول يُصدِّق مَنْ قبله ويشهد له، ويُصدِّقه مَنْ بعده ويشهد له.
ومن آيات هود الخاصة أنه متفرّد وحده في دعوته، وتسفيه أحلامهم، وتضليلهم، والقَدْح في آلهتهم، وهم أهل البطش والقوة والجبروت، وقد
(١) الأحقاف: جمع حِقْف، وهو الرمل المائل، والمراد هنا: وادٍ بين عُمان وأرض مهرة [عن ابن عباس]. وقيل: رمل فيما بين عُمان إلى حضرموت.