أي: أما رأيت من قدرة الله وعظيم شأنه، ورحمته بعباده، وأدلة توحيده، وصدق رسوله محمد ﷺ، ما فعله الله بأصحاب الفيل، الذين كادوا بيته الحرام، وأرادوا إخرابه؛ فتجهزوا لأجل ذلك، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه، وجاؤوا بجمع لا قبل للعرب به من الحبشة واليمن، فلما انتهوا إلى قرب مكة، ولم يكن بالعرب مدافعة، وخرج أهل مكة من مكة خوفًا على أنفسهم منهم؛ أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل، أي: متفرقة، تحمل حجارة محمّاة من سِجِّيلٍ (١)، فرمتهم بها، وتتبعت قاصيهم ودانيهم، فخمدوا وهمدوا، وصاروا كعصف (٢) مأكول، وكفى الله شرَّهم، وردَّ كيدهم في نحورهم، وقصَّتُهم معروفة مشهورة (٣)، وكانت تلك السنة التي وُلِدَ فيها رسول الله ﷺ، فصارت من جملة إرهاصات دعوته، ومقدمات رسالته، والله الحمد والشكر.
(١) أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة. (٢) العصف: ورق الزَّرع. (٣) هذه قصة أصحاب الفيل بإيجاز: أرسل أبرهة يقول للنجاشي: إني سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يُبْنَ قبلها مثلها، فشرع في بناء كنيسة هائلة بصنعاء. . . سمَّتْهَا العرب القُلَّيْس؛ =