للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[قصة نوح ]

مكث البشر بعد آدم قرونًا طويلة وهم أمة واحدة على الهدى، ثم اختلفوا، وأدخلت عليهم الشياطين الشرور المتنوعة بطرق كثيرة، فكان قوم نوح قد مات منهم أناس صالحون، فحزنوا عليهم، فجاءهم الشيطان فأمرهم أن يصوّروا تماثيلهم (١)؛ ليتسلَّوْا بها وليتذكَّروا بها أحوالهم، فكان هذا مبتدأ الشر، فلما هلك الذين صوَّروهم لهذا المعنى جاء مَنْ بعدهم وقد اضمحل العلم، فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء وَدًّا وسُواعًا ويَغوثَ ويَعُوق ونَسْرًا؛ قد كان أوَّلوكم يدعونهم ويستشفعون بهم، وبهم يُسْقَوْن الغيث وتزول الأمراض، فلم يَزَلْ بهم حتى انهمكوا في عبادتهم على رغم نُصح الناصحين، ثم بعث الله فيهم نوحًا يعرفونه ويعرفون صدقه وأمانته وكمال أخلاقه، فقال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، ورغَّبهم في خير الدنيا والآخرة فقال: ﴿يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٢ - ٤] فلما بادأهم بالأمر بالإخلاص لله، وتسفيه آرائهم، وتخويفهم بعقوبات الدنيا والآخرة، قالوا: ﴿مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ [هود: ٢٧]، وطلبوا منه أن يطرد مَنْ كان معه من المؤمنين؛


(١) أخرجه البخاري (٤٩٢٠).

<<  <   >  >>