الحمدُ لله الصادقِ في قيله، العظيمِ في تنزيله، الهادي إليه بنوره ودليله، وصلاةً وسلامًا زاكيَيْنِ عاطرَيْنِ على نبي الله وخليله، ومَن تَبِعَه بإحسان، واستنَّ بسُنَّته، واقتفى بسبيله.
وبعد: فإن من عادات النفوس، وجبِلِّياتِ الفِطر؛ أن تشرئب لسماع القصص والأخبار، وأن تنشط لمرأى الأطلال والآثار، وأن تُفيدَ من ذلك القلوبُ الحية العِظَةَ والاعتبار، ولذا كان من أعظم أضْرُب الخطاب القرآني، وأجلِّ أنواع المعاني القرآنية ما كان القرآن يُوصله عن طريق القصص والأخبار.
لقد جاء القرآن قاصًّا ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، وأمر الله نبيه ﷺ ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وأخبر الله ﷿ أن ما قُصَّ في هذا القرآن هو أحسن القصص، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾.