للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولما كانت القصة تقع في القلوب موقعًا عظيمًا قال بعض السلف: «القصص جند من جنود الله»، أي: أنها تؤثر في القلوب، وتعظ النفوس بما لا يحصل من التوجيه المباشر الذي لم يكن واقعًا.

فإن أردت صادق الخبر، وصدق العبارة، وجمال المعتبر، فاجعل القرآن نافذتك على أطلال الديار، لتنظر في حضارات بائدة، وأمم وقرون هامدة، خلّد القرآن أفعالها، وسطر على مرّ الزمان ما جرى لها، فكان ذكر القرآن لها عبرة ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

ولما كان الأمر كذلك نشطت همتي لجمع متفرقات في هذا الباب، في سفر لطيف، وحمل خفيف، فعمدت إلى ما ذكره الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي في «تيسير اللطيف المنان» و «تيسير الكريم الرحمن» من تعليقاته على قصص القرآن، فوفقت بينها، وجمعت ما تفرّق منها، ومزجت بينها، وشرحت ما أجمله هنا بما فضله هناك؛ ليكون ذلك في سرد بيّن لا يجد القارئ فيه غموضًا أو عُسْرًا.

كما أني عمدت إلى ما ذكره العلامة ابن عثيمين في كتابه «أصول في التفسير»؛ حيث ذكر مبحثًا خاصًا متعلقًا بالقصص القرآني، فجعلته كالمقدمة لما جمعت في هذا الكتاب، فجمعت في جَمْعي هذا بين الشيخ وتلميذه؛ سائلًا الله أن يجمعني بهما، ومن يقرأ أسْطُري هذه في الفردوس الأعلى من الجنة.

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

* * *

<<  <   >  >>