وكذلك لقد تاب الله على ﴿الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن الخروج مع المسلمين في تلك الغزوة، وهم: كعب بن مالك وصاحباه، وقصَّتهم مشهورةٌ معروفة، في الصحاح والسنن (١).
(١) قال كعب بن مالك ﵁: كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلَّفت عنه في تلك الغزاة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، فجلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهَّبوا أهبة غزوهم، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ، فما رجل يريد أن يتغيَّب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وتجهَّز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهَّز معهم، فأرجع ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلت أتجهَّز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهَّز، فرجعت ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَل بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلت، فلم يقدَّر لي ذلك، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال: «ما فعل كعب؟»، فقال رجل: حبسه بُرْدَاه، ونظره في عِطْفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله ﷺ، فلما بلغني أنه توجَّه قافلا حضرني همي، وأقول: =