قوله: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، وهذا دعاء عليهم بالهلاك، و ﴿الْأُخْدُود﴾: الحُفر التي تُحْفَر في الأرض.
وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قومًا كافرين، ولديهم قومٌ مؤمنون، فراودوهم للدخول في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشقَّ الكافرون أخدودًا في الأرض، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمرَّ على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم، فقال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، ثم فسَّر الأخدود بقوله: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾، وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب؛ لأنَّهم جمعوا بين الكفر بآيات الله