لا يَقِينُ؛ لأنَّه لا يعلم الغيب، ولم يأتهِ خبرٌ من الله أنَّه سيُغويههم أجمعين؛ إلا من استثنى، فهؤلاء وأمثالهم ممنْ صدَّق عليه إبليس ظنَّه، ودعاهم وأغواهم، ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ممن لم يكفر بنعمة الله؛ فإنه لم يدخل تحت ظنَّ إبليس، ويُحتمل أن قصة سبأ انتهت عند قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، ثم ابتدأ فقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾، أي: على جنس الناس، فتكون الآيةُ عامةً في كلِّ من اتَّبعه، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ﴾، أي: لإبليس، ﴿عَلَيْهِم مِنْ سُلْطَانٍ﴾، أي: تسلُّطٍ وقهرٍ، وقسرٍ على ما يريده منهم، ولكنَّ حكمة الله تعالى اقتضت تسليطه وتسويله لبني آدم؛ ﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾، أي: ليقوم سوقُ الامتحان، ويُعلَم به الصادقُ من الكاذب، ويُعرَف مَنْ كان إيمانه صحيحًا يثبت عند الامتحان والاختبار، وإلقاء الشُّبه الشيطانية، ممنْ إيمانه غيرُ ثابتٍ، يتزلزل بأدنى شبهةٍ، ويزول بأقلَّ داعٍ يدعوه إلى ضدِّه، فالله تعالى جعله امتحانًا، يمتحن به عباده، ويُظهِر الخبيث من الطيب، ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾؛ يحفظُ العباد، ويحفظ عليهم أعمالهم، ويحفظُ تعالى جزاءها؛ فيوفيهم إيَّاها كاملة موفرةً.