يقول تعالى لنبيه ﷺ: اضرب للناس مَثَلَ هذين الرجلين: الشاكر لنعمة الله، والكافر لها، وما صدر من كل منهما من الأقوال والأفعال، وما حصل بسبب ذلك من العقاب العاجل والآجل والثواب؛ ليعتبروا بحالهما، ويتعظوا بما حصل عليهما، وليس معرفة أعيان الرجلين، وفي أي زمان أو مكان هما فيه فائدة أو نتيجة؛ فالنتيجة تحصل من قصتهما فقط، والتعرض لما سوى ذلك من التكلف.
فأحد هذين الرجلين الكافر لنعمة الله الجليلة جعل الله له جنتين، أي: بستانين حَسَنيْن، ﴿مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾، أي: في هاتين الجنتين من كل الثمرات، وخصوصًا أشرف الأشجار العنب والنخل؛ فالعنب في وسطها، والنخل قد حفَّ بذلك، ودار به، فحصل فيه من حُسْن المنظر وبهائه، وبروز الشجر والنخل للشمس والرياح، التي تكمُلُ بها الثمار، وتنضج وتتجوهر، ومع ذلك جعل بين تلك الأشجار زرعًا، فلم يَبْقَ عليهما إلا أن يقال: كيف ثمار هاتين الجنتين؟ وهل لهما ماءٌ يكفيهما؟