كانا من أعظم أنبياء بني إسرائيل، وجمع الله لهما بين النبوة والحكمة والمُلك العظيم القوي؛ أما داود ﵇ فكان من جملة العسكر الذين مع طالوت الذي اختاره أحد أنبياء بني إسرائيل ملكًا على بني إسرائيل؛ لشجاعته وقوته، وعلمه في السياسة ونظام الجيوش، كما قال تعالى: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧]، ولما برزوا لجالوت وجنوده، وصبر عسكر طالوت، واستعانوا بالله تفوَّق داود ﵇ على الجميع بالشجاعة العظيمة، فباشر بنفسه قَتْلَ ملكهم جالوت، وحصلت الهزيمة على بقيتهم، ونصر الله بني إسرائيل ذلك النصر؛ نَبَّأَ الله داود وأعطاه الحكمة والملك القوي، كما قال تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]، وكان قد أعطاه الله قوة في العبادة وبصيرة، ووصفه الله بهذين الوصفين اللَّذَيْن بهما كمال العبد، فقال: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧]، فوصفه بالقوة العظيمة على ما أمر الله، وبأنه أوَّاب؛ لكمال معرفته بالله.
وكان الله تعالى قد سخَّر له الطير والجبال تسبِّح الله معه، وكان قد أُعطي من حُسْن الصوت ورخامته ما لم يُؤْتِ أحدًا من العالمين، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا ويُفطر يومًا، وكان إذا لاقى العدو رأى الخَلْقُ من شجاعته ما يعجب الناظرين، وقد ألان الله له الحديد،