للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أن المسكين قد يكون له مالٌ لا يبلغُ كفايته، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة؛ لأنَّ الله أخبر أنَّ هؤلاء المساكين لهم سفينة.

ومنها: أن القتل من أكبر الذنوب؛ لقوله في قتل الغلام: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾.

ومنها: أن القتل قصاصًا غير مُنْكرٍ؛ لقوله: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾.

ومنها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته.

ومنها: أن خدمة الصالحين أو مَنْ يتعلّق بهم أفضل من غيرها؛ لأنه علّل استخراج كنزهما، وإقامة جدارهما بأنَّ أباهما صالح.

ومنها: استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ؛ فإنَّ الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى؛ لقوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾، كما قال إبراهيم : ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، وقالت الجنُّ: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾، مع أنَّ الكلَّ بقضاء الله وقدره.

ومنها: أنَّه ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صُحبته حتى يُعْتبه، ويُعْذر منه؛ كما فعل الخضر مع موسى.

ومنها: أن موافقة الصاحب لصاحبه في غير الأمور المحذورة مدعاةٌ وسببٌ لبقاء الصحبة وتأكدها، كما أنَّ عدم الموافقة سببٌ لقطع المرافقة.

ومنها: أن هذه القضايا التي أجراها الخضر هي قَدَرٌ محض أجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح؛ ليستدل العباد بذلك على ألطافه في أقضيته، وأنه يُقدّر على العبد أمورًا يكرهها جدًّا، وهي صلاح دينه، كما في قضية الغلام، أو هي صلاح دنياه كما في قضية السفينة، فأراهم نموذجًا من لطفه وكرمه ليعرفوه، ويرضوا غاية الرضا بأقداره المكروهة.

<<  <   >  >>