للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالسَّدَّيْنِ، فحصل بذلك المقصود من عَيْث (١) يأجوج ومأجوج، ولهذا قال: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]، أي: يصعدوا ذلك الردم.

﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٧ - ٩٨]، أي: ربي الذي وفقني لهذا العمل الجليل، والأثر الجميل، فرحمكم إذ منعكم من ضرر يأجوج ومأجوج بهذا السبب الذي لا قدرة لكم عليه.

﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨]، أي: هذا العمل، والحيلولة بينكم وبين يأجوج ومأجوج مُؤَقَّت إلى أجل، فإذا جاء ذلك الأجل قَدَّر الله للخلق من أسباب القوة والقدرة والصناعات والاختراعات الهائلة ما يُمكِّن يأجوج ومأجوج من وطء بلادكم، أيها المجاورون، بل وَمن وطء مشارق الأرض ومغاربها وأقطارها، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، أي: من كل مكان مرتفع، سواء مثل هذه السدود والبحار وجو السماء ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، أي: يسرعون فيها غير مكترثين، ولا حاجز يحجزهم، فلفظة ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ تشمل جميع المواضع والأقطار؛ سهلها وصعبها، منخفضها ومرتفعها، وإنما نصَّ الله على المرتفعات؛ لأن السهول والأماكن المنخفضة من باب أولى وأحرى، وقد ورد في صفاتهم أحاديث في الصحيحين تؤيد ما في هذه الآيات من صفاتهم، وأورد أصحاب السير والتواريخ الأول من صفاتهم وهيئاتهم آثارا لا خطام لها ولا زمام، شوَّشت أفكار أكثر الناس، ومنعتهم من الاستدلال بالآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة النبوية، وتطبيقها على الواقع، فعليك بلزوم ما دلَّ عليه الكتاب والسنة، ودَعْ ما سوى ذلك؛ فإن فيه الهدى والرشد والنور.

* * *


(١) أي: فساد.

<<  <   >  >>