«وأسألك الرضا بعد القضاء»(١)؛ لأن الرضا بعد وقوع القضاء المكروه للنفوس هو الرضا الحقيقي.
ومنها: أن اجتماع أهل الكلمة والحل والعقد، وبحثهم في الطريق الذي تستقيم به أمورهم وفهمه، ثم العمل به؛ أكبر سبب لارتقائهم وحصول مقصودهم، كما وقع لهؤلاء الملأ حين راجعوا نبيهم في تعيين ملك تجتمع به كلمتهم، ويَلُمُّ متفرقهم، وتحصل له الطاعة منهم.
ومنها: أن الحق كلما عُورِض وأوردت عليه الشُّبَه ازداد وضوحًا، وتميَّز وحصل به اليقين التام، كما جرى لهؤلاء؛ لما اعترضوا على استحقاق طالوت للملك أُجيبوا بأجوبة حصل بها الإقناع وزوال الشُّبَه والريب.
ومنها: أن العلم والرأي مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فَقْد أحدهما نقصانها وضررها.
ومنها: أن الاتكال على النفس سبب الفشل والخذلان، والاستعانة بالله، والصبر والالتجاء إليه سبب النصر، فالأول كما في قولهم لنبيهم: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾، فكأنه نتيجة ذلك أنه لما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا، والثاني في قوله: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
ومنها: أن من حكمة الله تعالى تمييز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط وعدم التمييز.
ومنها: أن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره عليها.