للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: جواز أكل الطيبات، والتخيّر من الأطعمة ما يلائم الإنسان ويوافقه، إذا لم تخرج إلى حدّ الإسراف المنهي عنه؛ لقوله: ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩].

ومنها: الحثُّ والتحرُّز والاستخفاء، والبعد عن مواقع الفتن في الدين، واستعمال الكتمان الذي يدرأ عن الإنسان الشر، وعلى إخوانه في الدين.

ومنها: بيان رغبة هؤلاء الفتية في الدين، وفرارهم من كل فتنة في دينهم، وتَرْكِهم لأوطانهم وعوائدهم في الله.

ومنها: ذِكْر ما اشتمل عليه الشر من المضارّ والمفاسد الداعية لبُغْضه وتَرْكه، وأن هذه الطريقة طريقة المؤمنين.

ومنها: أن قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] فيه دليلٌ على أن هؤلاء القوم الذين بُعِثُوا في زمانهم أناس أهل تديّن؛ لأنهم عظّموهم هذا التعظيم حتى عزموا على اتخاذ مسجد على كهفهم، وهذا إن كان ممنوعًا - وخصوصًا في شريعتنا - فالمقصود بيان أن ذلك الخوف العظيم من أهل الكهف وقت إيمانهم ودخولهم في الغار أبدلهم الله به بعد ذلك أمنًا وتعظيمًا من الخلق، وهذه عوائد الله فيمن تحمّل المشاقّ من أجله أن يجعل له العاقبة الحميدة.

ومنها: أن كثرة البحث وطوله في المسائل التي لا أهميّة لها لا ينبغي الانهماك به؛ لقوله: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢].

ومنها: أن سؤال من لا علم له في القضية المسؤول فيها، أو لا يوثق به منهي عنه؛ لقوله: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٢].

<<  <   >  >>