للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحين ينادي أهل النار مالكًا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، فيقول: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، وحين ينادون ربهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾، فيجيبهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، وحين يقال للمشركين: ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾.

فخوَّفهم هذا اليوم المهول، وتوجَّع لهم أن أقاموا على شركهم بذلك، ولهذا قال: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، أي: قد ذهب بكم إلى النار، ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ لا من أنفسكم قوَّة تدفعون بها عذاب الله، ولا ينصركم من دونه من أحد، ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾.

﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾؛ لأن الهدى بيد الله تعالى، فإذا منع عبده الهدى لعلمه أنه غير لائق به لخبثه فلا سبيل إلى هدايته.

﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ﴾ بن يعقوب ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ إتيان موسى بالبينات الدالة على صدقه، وأمركم بعبادة ربكم وحده لا شريك له، ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ﴾ في حياته، ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ ازداد شكُّكم وشرككم، و ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾، أي: هذا ظنُّكم الباطل وحسبانكم الذي لا يليق بالله تعالى، فإنه تعالى لا يترك خلقه سُدًى، لا يأمرهم وينهاهم، بل يرسل إليهم رسله، وظنُّ أنَّ الله لا يرسل رسولًا ظنُّ ضلال، ولهذا قال: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾، وهذا هو وصفهم الحقيقي الذي وصفوا به موسى ظلمًا وعُلُوًّا، فهم المسرفون بتجاوزهم الحقَّ وعدولهم عنه إلى الضلال، وهم الكذبة حيث نسبوا ذلك إلى الله، وكذَّبوا رسوله؛ فالذي وَصْفُه السرف والكذب لا ينفكُّ عنهما، لا يهديه الله، ولا يوفِّقه للخير؛ لأنه ردَّ الحقَّ بعد أن وصل إليه وعرفه، فجزاؤه أن يعاقبه الله بأن يمنعه الهدى، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

<<  <   >  >>