﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ معيدًا نصيحته لقومه: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾، لا كما يقول لكم فرعون؛ فإنه لا يهديكم إلا طريق الغيِّ والفساد.
﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ يُتمتَّع بها ويتنعَّم قليلًا، ثم تنقطع وتضمحلُّ؛ فلا تغرَّنَّكم وتخدعنَّكم عما خلقتم له، ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ التي هي محلُّ الإقامة، ومنزل السكون والاستقرار، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها عملًا يسعدكم فيها.
﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ من شرك أو فسوق أو عصيان، ﴿فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾، أي: لا يجازى إلا بما يسوؤه ويحزنه؛ لأن جزاء السيئة السوء، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ من أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان، ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، أي: يُعْطَون أجرهم بلا حدّ ولا عدّ، بل يعطيهم الله ما لا تبلغه أعمالهم.
﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ بما قلت لكم، ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ بترك اتِّباع نبيِّ الله موسى ﵇، ثم فسَّر ذلك فقال: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أنَّه يستحق أن يُعْبَد من دون الله، والقول على الله بلا علم من أكبر الذنوب وأقبحها، ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ﴾ الذي له القوة كلُّها، وغيره ليس بيده من الأمر شيء، ﴿الْغَفَّارِ﴾ الذي يسرف العباد على أنفسهم ويتجرؤون على مساخطه، ثم إذا تابوا وأنابوا إليه كفَّر عنهم السيئاتِ والذنوب، ودفع موجباتها من العقوبات الدنيوية والأخروية.
﴿لَا جَرَمَ﴾، أي: حقًّا يقينًا، ﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾، أي: لا يستحقُّ من الدعوة إليه، والحثِّ على اللجأ إليه في الدنيا ولا في الآخرة؛ لعجزه ونقصه، وأنه لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا