ومنها: أن القدح في نيات المؤمنين وفيما منَّ الله عليهم به من الفضائل، والتألي على الله أنه لا يؤتيهم من فضله من مواريث أعداء الرسل، فلهذا قال نوح لقومه حين تألّوا على الله، وتوسلوا في ذمِّ المؤمنين به بذلك، فقال: ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ [هود: ٣١].
ومنها: أنه ينبغي الاستعانة بالله، وأن يُذْكَر اسمه عند الركوب والنزول، وفي جميع التقلُّبات والحركات، وحمد الله، والإكثار من ذِكْره عند النِّعَم، لا سيما النجاة من الكُرُبات والمشقات، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقال: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨].
وأنه ينبغي أيضًا الدعاء بالبركة في نزول المنازل العارضة؛ كالمنازل في إقامات السفر وغيره، والمنازل المستقرة كالمساكن والدُّور؛ لقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩]، وفي ذلك كله من استصحاب ذِكْر الله، ومن القوة على الحركات والسكنات، ومن قوة الثقة بالله، ومن نزول بركة الله التي هي خيرُ ما صَحِبَت العبدَ في أحواله كلها ما لا غنى للعبد عنه طرفة عين.
ومنها: أن تقوى الله والقيام بواجبات الإيمان من جملة الأسباب التي تُنال بها الدنيا وكثرة الأولاد والرزق وقوة الأبدان - وإن كان لذلك أيضًا أسباب أُخَر -، وهي السبب الوحيد الذي ليس هناك سبب سواه في نَيْل خير الآخرة، والسلامة من عقابها.
ومنها: أن النجاة من العقوبات العامة الدنيوية هي للمؤمنين، وهم الرُّسل وأتباعهم، وأما العقوبات الدنيوية العامة فإنها تختصُّ بالمجرمين،