وَلَمْ يَزَلْ يُدَرِّسُ، وَيُفْتِي، وَيُنَاظِرُ، إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِـ "بَغْدَادَ" بِشَيْءٍ؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا فِي فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ (١)، فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعَمَائَةَ إِلَى "آمِدَ"، وَسَكَنَهَا (٢) واسْتَوْطَنَ بِهَا، وَدَرَّسَ بِهَا الفِقْهَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا (٣) فِي سَنَةِ سَبْعٍ - أَوْ ثَمَانٍ (٤) - وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَقْصُوْدٌ
(١) البَسَاسِيْرِيُّ، اسمُهُ أَرْسَلَان بنُ عَبْدِ الله، أَبُو الحَارِثِ يُلَقَّبُ بـ "المُظَفَّرِ"، تُركيُّ الأَصْلِ، مِنْ مَمَالِيْكِ بَنِي بُوَيْهِ، خَدَمَ القَائِمَ العَبَّاسِيَّ، فَقَدَّمَهُ، وَقَلَّدَهُ الأُمُوْرَ بِأَسْرِهَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ، وَخَطَبَ للمُسْتَنْصِر العُبَيْدِيِّ صَاحِبِ "مِصْرَ"، وَرَفَعَ مِنَ المَآذِن "حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ"، وأَخَذَ لَهُ بَيْعَةُ القُضَاةِ وَالأَشْرَافِ قَسْرًا، وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا عَظِيْمًا، لكِنَّ المُسْتَنْصِرَ لَم يَثِقْ بِهِ، وَقَبَضَ البَسَاسِيْرِيُّ عَلَى وَزِيْرِ القَائِمِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ أَبِي القَاسِمِ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَنَالَهُ أَنْوَاعًا مِنَ العَذَابِ حَتَّى مَاتَ، وَنَهَبَ دَارَ الخِلَافَةِ، وَهَرَبَ القَائِمُ، ثُمَّ اعتُقِلَ عِنْدَ صَاحِبِ "عَانَةَ" مُهَارِشِ بنِ المُجَلِّي، ثُمَّ تَغَلَّبَ أَعْوَانُ السُّلطَانِ طُغْرُلْبِكَ عَلَى البَسَاسِيْرِيِّ فَقَتَلُوْهُ سَنَةَ (٤٥١ هـ). وَ (البَسَاسِيْرِي) مَنْسُوْبٌ إلى (بَسَا) وَتُنْطَقُ (فَسَا) بَلْدَةٌ مَعْرُوْفَةٌ فِي بِلَادِ فَارِسِ نِسْبَةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا، لَكِنَّ سَيِّدَهُ كَانَ منها. أَخْبَارُهُ وَأَخْبَارُ فِتْنَتِهِ فِي: المُنْتَظَمِ (٨/ ١٩٢)، وَالكَامِلِ فِي التَّارِيْخِ (٩/ ٦٤٢)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٥/ ٦)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (١/ ٦١)، وَاللُّبَابِ (١/ ١٢١)، وَالجَوْهَرِ الثَّمِيْنِ (١٩٤)، … وَغَيْرِهَا.(٢) في (ط) الفقي: "وَسَكَنَ بِهَا" عن (هـ).(٣) ساقطٌ من (ط) بطبعتيه.(٤) جَاءَ في "الشَّذَرَاتِ"، فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٥ هـ): "وَفِيْهَا أَبُو الحَسَنِ الآمِدِيُّ … وَنَقَلَ عَنْ أَبِي القَاضِي الحُسَين؟ (صَوَابُهَا: القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ … ) قَوْلَهُ: "إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَلَمْ يُحَدِّثِ بِبَغْدَادَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا في فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ في سَنَةِ خَمْسين وَأَرْبَعِمَائَةَ إِلَى "آمِدَ" وَسَكَنَ بِهَا … إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا في هَذِهِ السَّنَةِ". وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَين في سَنَةِ وَفَاتِهِ هُوَ ما نَقَلَهُ عَنْهُ المُؤلِّفُ هُنَا تَمَامًا. قَالَ ابنُ العِمَادِ في "الشَّذَرَاتِ" =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.