المُسْتَنْصِرَ باللهِ (١)، يَا مَنْصُوْرُ - يَعْنُوْنَ العُبَيْدِيَّ صَاحِبَ "مِصْرَ" - وَقَصَدُوا بِذلِكَ التَّشْنِيْعَ عَلَى الخَلِيْفَةِ العَبَّاسِيِّ، وَأَنَّهُ مُمَالِئٌ للْحَنَابِلَةِ، لَاسِيَّمَا وَالشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ ابنُ عَمِّهِ، وَغَضِبَ أَبُو إِسْحَقَ، وَأَظْهَرَ التَّأَهُّبَ لِلسَّفَرِ، وَكَاتَبَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ نِظَامَ المُلْكِ (٢) بِمَا جَرَى، فَوَرَدَ كِتَابُهُ بالامْتِعَاضِ مِنْ ذلِكَ، وَالغَضَبِ؛ لِتَسَلُّطِ الحَنَابِلَةِ عَلَى الطَّائِفَةِ الأُخْرَى، وَكَانَ الخَلِيْفَةُ يَخَافُ مِنَ السُّلْطَانِ وَوَزِيْرِهِ نِظَامِ المُلْكِ وَيُدَارِيْهِمَا، وَحَكَى (٣) أَبُو المَعَالِي صَالِحُ بنُ شَافِعٍ، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الفَتْحِ الحَلْوَانِيِّ (٤) وَغَيْرِهِ مِمَّنْ شَاهَدَ الحَالَ أَنَّ الخَلِيْفَةَ لَمَّا خَافَ مِنْ تَشْنِيْعِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَيْهِ عِنْدَ النِّظَامِ أَمَرَ الوَزِيْرَ
(١) اسمُهُ مَعَدُّ بنُ عَلِيٍّ، وَوَالِدُهُ يُلَقَّبُ الظَّاهِرُ، تَوَلَّى بَعْدَ أَبِيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَدَامَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتِّيْنَ سَنَةً، تُوفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. أَخْبَارُهُ فِي: اتِّعَاظِ الحُنَفَاءِ (٢/ ١٨٤)، وَالبِدَايةِ وَالنِّهَايَةِ (١٠/ ١٤٨)، وَتَاريخِ ابنِ خَلْدُوْنَ (٤/ ٦٤)، وَحُسْنِ المُحَاضَرَةِ (١/ ٦٠٣)، وَخُطَطِ المَقْرِيْزِيِّ (١/ ٣٥٥) …(٢) هُوَ الوَزِيْرُ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْحَقَ الطُوْسِيُّ (ت: ٤٨٥ هـ) اتَّصَلَ بِالسُّلطان أَلب أَرْسَلَان فَاسْتَوْزَرَهُ، فَلَمَّا خَلَفَهُ ابنُهُ مَلِكْشَاه صَارَ الأمْرُ كُلُّه لِنَظَامِ المُلْكِ هَذَا، وَقَوِيَتْ شَوْكَةُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَصْرِهِ، وَكَانَ هُوَ عَالِمًا، لَهُ أَمَالٍ في الحَدِيْثِ مَطْبُوْعَةٌ "أَمَالِي نِظَامِ المُلْكِ" وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ المَدَارِسَ النَّظَامِيَّةَ المَشْهُوْرَةَ فِي كُلٍّ مِن "بَغْدَادَ"، وَ"نَيْسَابُورَ"، وَ"طُوْسَ". أَخْبَارُهُ فِي: الأنْسَابِ (٦/ ٣٧)، وَالمُنْتَظَمِ (٩/ ٦٤)، وَتَارِيْخِ دَوْلَةِ آلِ سَلْجُوْق (١/ ١١٥)، وَالكَامِلِ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ٢٠٤)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٩٤)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٣٧٣).(٣) في (أ): "فَحَكَى".(٤) أَبُو الفَتْحِ اسمُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ (ت: ٥٠٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.