الجَامِعُ الخَلْقَ وَانْضَغَطُوا، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِكَثيْرٍ مِنْهُمْ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَبْقَ رَئِيْسٌ وَلَا مَرْؤُوْسٌ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ وَغيْرِهِمْ إلَّا حَضَرَهُ، إلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى حَمْلِهِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا بِكَثْرَةِ الخَلْقِ، وَعَظُمَ البُكَاءُ وَالحُزْنُ، وَكَانَتْ العَامَّةُ تَقُوْلُ: تَرَحَّمُوا عَلَى الشَّرِيْفِ، الشَّهِيْدِ، القَتِيْلِ المَسْمُوْمِ؛ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ بَعْضَ المُبْتَدِعَةِ أَلْقَى في مَدَاسِهِ سُمًّا، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى بنَ أَبِي خَازِمِ بنِ أَبِي يَعْلَى بنِ الفَرَّاءِ الفَقِيْهِ الحَنْبَلِيَّ - يَوْمَ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ البَاقِي، وَرَأَى ازْدِحَامَ العَوَامِّ، وَتزَاحُمَهُم لِحَمْلِ الجَنَازَةِ - فَقَالَ أَبُو يَعْلَى: العَوَامُّ فِيْهِمْ جَهْلٌ عَظِيْمٌ، سَمِعْتُ أَنَّهُ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ حَمَلُوْهُ وَدَفَنُوْهُ فِي قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَا قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يَقُوْلَ لَهُمْ: لَا تَنْبُشُوا قَبْرَ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَادْفُنُوْهُ بِجَنْبِهِ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ - مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ - كَيْفَ تَدْفُنُوْنَهُ فِي قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وَبِنْتُ أَحْمَدَ مَدْفُوْنَةٌ مَعَهُ فِي القَبْرِ؟ فَإِنْ جَازَ دَفْنُهُ مَعَ الإِمَامِ لَا يَجُوْزُ دَفْنُهُ مَعَ ابْنَتِهِ! فَقَالَ بَعْضُ العَوَامِّ: اسْكُتْ، فَقَدْ زَوَّجْنَا بنْتَ أَحْمَدَ مِنَ الشَّرِيْفِ، فَسَكَتَ التَّمِيْمِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا يَوْمَ كَلَامٍ، وَلَزِمَ النَّاسُ قَبْرَهُ، فَكَانُوا يَبِيْتُوْنَ عِنْدَهُ كُلَّ لَيْلَةِ
= نَصَّ عَلَى أنَّه مِنْ كِبَارِ الحَنَابِلَةِ؟! هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الوَصْف لأخِيْهِ المُتَرْجَمُ. تُوُفِّي بَعْدَ أَخِيْهِ بِقَلِيْلٍ. وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرَ المُؤَلِّفُ أُخْتَهُ الَّتي طَلَبَ أَن يُنْقَلَ إِلَى بَيْتِهَا عِنْدَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ. وَعَرَفْنَا أنَّهُ مُتَزَوِّجٌ، وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ خِلَالِ وَصِيَّتِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ أَوْلَادِهِ أَحَدٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.