النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (١): "لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُوْدَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ امْرِئٍ أَبَدًا".
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابنِ عَقِيْلٍ فِي "الفُنُوْنِ" (٢) قَالَ: مِمَّا اسْتَحْسَنْتُهُ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيْفِ، الإِمَامِ، الزَّاهِدِ، أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ عِيْسَى بنِ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيِّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (٣) وَتَدْقِيْقِهِ - وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُحْصَى -: مَا قَالَهُ فِي أَوَائِلِ قُدُوْمِ الغِرِّ إِلَى (٤) "بَغْدَادَ" وَجَعَلُوا يَأْخُذُوْنَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ في الطُّرُقَاتِ، وَتَقْصُرُ أَيْدِي العَوَامِّ عَنْهُمْ، فَقَالَ: الَّذِي يُشْبِهُ (٥) مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيْفَةَ: أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِم أَحْكَامُ قُطَّاع الطَّرِيْقِ، وَإِنْ كَانَ ذلِكَ فِي الحَضرِ؛ لأنَّهُم عَلَّلُوا بِأَنَّ في الحَضَرِ يَلْحَقُ الغَوْثُ، فَلَا يَكُوْنُ لَهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيْقِ فِي الصَّحَارَى وَالبَرَارِيْ، وَهَذَا التَّعْلِيْلُ مَوْجُوْدٌ فِي الحَضَرِ؛ لأنَّهُ لَا مُغِيْثَ يُغِيْثُ مِنْهُم؛ لِقُوَّتِهِمْ وَاسْتِطَالَتِهِمْ عَلَى العَوَامِّ.
قُلْتُ: هَذَا قَرِيْبٌ مِنْ قَوْلِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى: إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي المُحَارِبِيْنَ فِي الحَضرِ هَلْ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ المُحَارِبِيْنَ؟ فَظَاهِرُ كَلَامِ
(١) الحَدِيْثُ فِي مَشْيَخَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَاقِي (أَحَادِيْثِ الشُّيُوخِ الثِّقَاتِ) (ورقة: ١٠١).(٢) لَمْ يَرِدْ في القِطْعَةِ المَنْشُوْرَةِ مِن كِتَاب "الفُنُوْنِ" وَكَذلِكَ النُّصُوْصُ الآتِيَةُ بَعْدَهُ.(٣) في (ط) نشر الشَّيْخِ حَامِدٍ الفقي: "رَضِيَ اللهُ عَنْهُ" مُخَالفٌ للأُصُوْلِ كلِّها؟!.(٤) في (ط) بطبعتيه: "الغَزَالِي" تَحْرِيْفٌ ظاهرٌ، وَالصَّحِيْحُ مَا أَثْبَتنَاهُ بدليلٍ: "وَجَعَلُوا .. " وَالغِزُّ: قَوْمٌ مِنَ التُّرك هَاجَمُوا العِرَاقَ وَقتَلُوا وَنَهَبُوا …(٥) كَذَا في أَغْلَبِ الأُصُوْلِ، وَفِي الطَّبْعَتَيْنِ: "نسبه" وَالعِبَارَةُ مُشْكِلَةٌ؛ فَإِذَا ثَبَتَتْ "يُشبه" وَهُوَ الأقْرَبُ فَلَا دَاعِيَ لِـ "مِنْ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.