قَالَ صَاحِبُ "التَّارِيْخِ": وَرَجَعَ الشَّيْخُ مِنْ "حُرْقَانَ" (١) وَ"الرَّيَّ" (٢) عَنْ زِيَارَةِ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ الحُرْقَانِيِّ، وَكَانَ الحُرْقَانِيُّ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَلَاطَفَهُ فِي المُخَاطَبَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ، قَالَ: وَلَقِيَ الشَّيْخُ بِـ "نَيْسَابُوْرَ" الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ بَاكَوَيْهِ الشَّيْرَازِيَّ (٣)، وَتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَضِيَ ابنُ بَاكَوَيْهِ قَوْلَهُ، وَاسْتَحْسَنَ فِي الحَقِيْقَةِ كَلَامَهُ، وَبَشَرَ بِأَيَّامِهِ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى الخُرُوْجِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: نَوَيْتُ سَفَرًا، قَالَ: لَسْتُ مِنْ بَابَةِ السَّفَرِ، بَلْ بَابَتُكَ أَنْ تَعْقِدَ حَلْقَةً تُكَلِّمُهُمْ عَلَى الحَقِّ.
قَالَ صَاحِبُ "التَّارِيْخِ": وَكَانَ إِسْحَقُ القَرَّابُ (٤) الحَافِظُ يتأَمَّلُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ الأَنْصَارِيُّ، وَكَذلِكَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّابُوْنِيُّ (٥)، قَالَ: وَكُلُّهُمْ تَعَجَّبُوا مِنْ تَخْرِيْجِهِ، وَأُعْجِبُوا بِهِ، وَأَثْنَوا عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، وَاغْتَبَطُوا
(١) كَذَا فِي بَعْضِ الأُصُوْلِ، وَفِي بَعْضِهَا "حرقات" ولا شَكَّ أَنَّهُ اسمُ مَوضعٍ، وَلَمْ أَجِده في مَعَاجِمِ البُلْدَانِ فَلَعَلَّ تَحْرِيْفًا مَا يَكْتَنِفُهَا، وَلَمْ أَجِدِ الرَّجُلَ المَنسُوْبَ إِلَيْهَا، وَدَلِيْلُ أنَّهُ مَوْضِعٌ أَنَّه قَرَنَهُ بِـ "الرِّيِّ".(٢) هِيَ مَدِيْنَةٌ عَظِيْمَةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ بِلَادِ الجَبَلِ، وَقيْلَ: مِنْ بلادِ الدَّيْلَم، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا رَازِيٌّ، وَفِي المَنْسُوْبِيْنَ إِلَيْها من العُلَمَاءِ كَثْرَةٌ. وَجَمَعَ تَاريخَهَا أَبُو الحَسَن ابنُ بَابَوَيْهِ، وأَبُو مَنْصُوْرٍ الآبِيُّ. يُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (٦/ ٤١)، وَمُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ١٣٢)، وَتَقْوِيْمُ البُلْدَانِ (٤٢٠)، وَالإِعْلانُ بِالتَّوْبِيْخِ (٦٣٢)، وَكَشْفُ الظُّنُوْنِ (١/ ٢٩٥).(٣) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بن عُبَيْدِ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ الصُّوْفيُّ (ت: ٤٢٨ هـ). أَخْبَارُهُ في: العِبَرِ (٣/ ١٦٩)، وَالشَّذَرَاتِ (٥/ ١٤٤) (دَارُ ابنِ كَثِيْرٍ).(٤) هُوَ القَاضي أَبُو يَعْقُوْبَ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ.(٥) هُوَ أَبُو عُثْمَانَ المُتَقَدِّم ذِكْرُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.